مختار سالم

370

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

يفهم من هذا الحديث أن تكرار تناول العسل هو الدواء الوحيد لعلاج هذه الحالة ، وربما يكون شقيق هذا الرجل قد شفي تماما ، ولكنه يريد معاندة النبي ومحاولة إحراجه ، بدليل أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال له : « صدق اللّه وكذبت بطن أخيك » كما يفهم أيضا من الحديث أن الدواء يجب أن يكون له مقدار معين وجرعات مناسبة حسب الحالة المرضية ، لأنه إذا زادت الجرعة عن معدلها أساءت إلى المريض ، وإذا قلت أخرت حالته نحو الشفاء . . فربما عندما سقى الرجل أخاه العسل كانت الجرعة قليلة لا تكفي لمقاومة الداء ، والتأثير فيه ، وبناء على ذلك أمره النبي الكريم بتكرار سقيه العسل لأخيه حتى تصل الجرعة العلاجية إلى المعدل المطلوب في علاج المرض ، وبذلك يكون هذا الحديث الشريف بمثابة نص طبي رائع في أسلوب تقنين الجرعات الدوائية وتحديد عدد مرات تكرارها . هذا بالإضافة إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « صدق اللّه وكذبت بطن أخيك » إشارة إلى تأكيد نفع هذا الأسلوب في العلاج بعسل النحل لأنه تنزيل من اللّه الحكيم ، أما إذا كان كلام الرجل صحيحا عن بقاء مرض أخيه بالرغم من تناول العسل فإن هذا ليس قصورا في الشفاء بالعسل ، أو عدم فاعليته طبيا ، وإنما يكون العجز في التطبيق وعدم مناسبة الجرعة العلاجية للداء ولهذا أمره الرسول الكريم بتكرار تناول الدواء ، بدليل أنه حصل على الشفاء من مرضه . عرف الإنسان القيمة الغذائية لعسل النحل منذ أقدم العصور . . لكن الفراعنة عرفوا فوائده الغذائية والعلاجية أكثر من غيرهم بدليل أنهم كانوا يقدمونه ضمن القرابين والهدايا للموتى ، وعثر علماء الآثار على عدة أواني فخارية مملوءة بعسل النحل في مقبرة الملك ( رح مرع ) في مدينة طيبة ، ويرجع تاريخها إلى حوالي 3300 سنة ، ولاحظوا من الكتابة المنقوشة على هذه الأواني أنها تقول : ( عسل من نوع جيد ) كما يحدثنا التاريخ بأن عسل النحل كان يحظى باهتمام بالغ في عهد الأسرتين السادسة والثانية عشر - أي حوالي 2420 - 3000 قبل الميلاد - واستخدم ضمن العديد من الوصفات والتركيبات العلاجية كما عثر العلماء على كمية كبيرة من عسل النحل في إناء بمقبرة الملك الفرعوني « عنخ أمون » كان لونها داكنا وشكلها راتنجي ، ومما هو جدير بالذكر أن الفراعنة استخدموا نقاء عسل النحل وحلاوته بطريقة رمزية في حفلات